English

المدونة

"البيئة" في مشروع البحر الأحمر تتنفس كل يوم

بقلم يارا الدريس، أخصائي أول لبيئة الشركة والاستدامة في شركة البحر الأحمر للتطوير 

 

يصادف الخامس من يونيو لهذا العام الاحتفال بـ "اليوم العالمي للبيئة". والذي نجدد من خلاله التزامنا التام بحماية كوكبنا والبحث عن حلولٍ جديدة لاحتواءه وتعزيز طبيعته. وسيكون شعار فعالية الاحتفاء هذه السنة " ترميم النظام البيئي"، والذي يعني السعي للبحث عن وسائل لمنع إلحاق أي ضرر بالبيئة والعمل على عكس أية آثار سلبية لتتمكن من استعادة حالتها المثلى.

يمثل تحسين البيئة الطبيعية جوهر ما تعمل شركة البحر الأحمر للتطوير على تحقيقه في مشاريعها المختلفة من خلال اتباع نهجها الرائد في السياحة والاستدامة المتجددة. ويتخطى مفهوم التجدد مجرد حماية البيئة فقط إلى العمل على تعزيزها وتحسينها أيضاً. إنه نهج يعمل على تسخير التدخل البشري ضمن عمليات تطوير المواقع الطبيعية بطريقة تتناغم مع البيئة بحيث لا يمكن تحقيقها إن تُركتْ كما هي عليه. 

وفي ضوء هذا النهج السياحي المتجدد؛ تطمح الشركة لتحقيق زيادة في قيمة التنوع اليولوجي بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2040، مما يسمح للأجيال القادمة بالاستمتاع بدورها بجمال هذه المنطقة الاستثنائي

أكثر من مجرد "حفاظ" على البيئة
لم يعد بإمكان مفهوم المحافظة على البيئة فقط القيام بكل ما يلزم لإصلاح الأضرار التي لحقت بالنظم البيئية الطبيعية لكوكبنا. سواءً من القطع الجائر للغابات، إلى تراكم النفايات البلاستيكية، وحتى ارتفاع درجات حرارة المياه في المحيطات، فلا يمكن مساعدة البيئة بإعادتها إلى حالتها الأولى ما لم نعمل جاهدين على استحداث تقنيات ووسائل جديدة.

إن محاولة المحافظة على البيئة بحالتها الراهنة الهشة، لن تكفي لعكس  لإصلاح آثار تغير المناخ و تدهور التنوع البيولوجي ومن الأضرار التي أحدثها البشر. ومن ناحية أخرى، تهدف السياحة المتجددة إلى إعادة إحياء البيئة بتوسيع نطاق العمل ليتخطى مجرد لإيجاد حلول للمشكلات الحالية للمحافظة على الوضع الراهن. بل عبر البحث عن وسائل مبتكرة تتيح للنظم البيئية الازدهار من جديد لضمان بقاءها في المستقبل بحالة ممتازة.

لنأخذ تدهور الشعب المرجانية كمثال على ذلك. فمن الممكن أن تشمل التدابير الوقائية للمحافظة عليها حظر الغوص أو الصيد بالقرب منها فقط. ومن خلال نهج لاستدامة متجددة، تفتح شركة البحر الأحمر للتطوير آفاقاً بيئية جديدة عبر زيادة عدد موائل الشعب المرجانية، عوضاً عن حماية العدد الحالي منها فقط.

 

التحسين قبل التطوير
إن النهج المتجدد جزء لا يتجزأ من كل مراحل تطوير مشروع البحر الأحمر، بدءاً من أعمال البناء، وصولاً إلى عمليات تسليم المشروع وتشغيله مستقبلاً. فهي المعيار الذي يشكّل جميع القرارات المتخذة. ويتكون إطار العمل الرائد في التنمية المستدامة من تقنيات مبتكرة وسياسات طموحة لتحقيق التغيير المأمول وإعادة تجديد وبناء المناظر الطبيعية.

وقبل البدء بأي عمليات تطوير للمشروع، تم وبالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية القيام بتخطيط مساحي بحري في موقع المشروع على ساحل البحر الأحمر. حيث تم القيام بمسوحات بيئية لمعرفة الضغوط الحالية على بيئة المنطقة، مع النظر في التأثير المحتمل الذي قد يحدثه تطوير المشروع عامة على الحياة البرية والنظم البيئية التي يحتضنها الموقع. وبناءاً على تلك الدراسات تم اتخاذ القرار بعدم تطوير 75% من جزر الوجهة، وتحديد 9 جزر منها كمناطق ذات قيمة بيئية عالية. ما يعني تطوير 1% فقط من المساحة الإجمالية للمشروع.

ونرى ذلك النمط مكرراً مرة أخرى، حينما أُعطيتْ الأولوية للبيئة مجدداً عند بناء "جسر شُريرة" والذي سيكون صلة همزة بين البر الرئيس وجزيرة شُريرة. فعوضاً عن بناء الجسر الأقصر والأقل تكلفة، حرصنا أولاً على عدم إلحاق أي ضرر ببيئة المنطقة. لذلك تم تصميم مسار الجسر بعناية فائقة لضمان إبعاد أعمال البناء عن الشعب المرجانية والمناطق البيئية ذات الطبيعة الحساسة. بالإضافة لتشجير جانبي الجسر بأشجار المانغروف لتتضاعف أعداد الموائل الطبيعية والتي ستشكل موائلاً مزدهرة للكائنات البرية المحلية. 

بالتالي لا يقتصر التجدد على حماية البيئة بحالتها الراهنة وحسب. بل بالعمل على إيجاد حلول جذرية للمشكلات التي تواجهها كي نمنحها الفرصة بالنمو والازدهار على المدى البعيد.


تجديد طويل الأمد 
إن تبنينا للسياحة المتجددة يشمل مرحلة التطوير والتشغيل مستقبلاً. حيث تم تحديد عدد الزوار للوجهة بمعدل مليون سائح سنوياً كحد أقصى، ويخضع هذا الرقم للتعديل بناءاً على أي تغييرات قد تطرأ في تحديد الطاقة الاستيعابية للوجهة لاحقاً. ويتضمن ذلك تقييم عدد الزوار المسموح به دون إلحاق أي ضرر ببيئة الموقع، حرصاً على أن تتاح للحياة البرية الفرصة للنمو والازدهار دون أن يعيقها نشاطات التطوير العقاري.

علاوة على ذلك، سيتم تشغيل الوجهة بالكامل بالاعتماد على الطاقة المتجددة، مما سيساهم بدوره بالتقليل من الانبعاثات الكربونية في موقع المشروع بمعدل نصف مليون طن سنوياً. ويجري أيضاً تشييد 3 محطات لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي لتوفير مياه الشرب العذبة، ومركز لإدارة نفايات البناء الصلبة، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي. حيث ستعمل محطة معالجة مياه الصرف الصحي على إدارة النفايات بطريقة تسهم في تعزيز البيئة وذلك عبر إنشاء موائل جديدة على الأراضي الرطبة وتوفير المياه اللازمة لري المسطحات.

ويسهم نهج شركة البحر الأحمر للتطوير المتجدد لتحقيق التنمية المستدامة في إعادة تعريف العلاقة بين السياحة والبيئة. إذ يدعم هذا النهج أهداف "يوم البيئة العالمي" لهذا العام عبر عدم الاكتفاء بحماية الوجهة والكائنات البرية التي تحتضنها، بل تمكينها من تحقيق كامل إمكاناتها وصونها لسنوات قادمة. وبالطبع سيكون هذا النهج الطموح مصدراً لإلهام الصناعات والشركات الأخرى أن تستلهم لممارسة دور فاعل أكثرفي حماية كوكبنا وإعادة الحياة لبيئته الطبيعية.