English

المدونة

مهندسي "عمارة المستقبل" في شركة البحر الأحمر

 بقلم طه الأنديجاني، مدير أول التصميم والعمارة في شركة البحر الأحمر للتطوير

أن تفكر وتعمل وتنفذ بطريقة مستدامة هو كلمة السر القادمة نحو الإبداع، وهذا بالفعل ماتعمل عليه شركة البحر الأحمر للتطوير في نهجها الأساسي في كل ما تقوم به. واليوم تستعين الشركة المطورة لمشروع السياحة التجديدية الأكثر طموحاً في العالم، بمجموعة من مهارات وخبرات شركات متخصصة ذات شهرة عالمية في مجال الهندسة المعمارية، لتحقيق هدفها الأسمى ومنها على سبيل المثال "فوستر آند بارتنرز" و"كينغو كوما" و"كيلا ديزاين".

العمل في شركة البحر الأحمر للتطوير فرصة لا تتكرر
يُعد العمل في شركة وعلى مشروع البحر الأحمر الطموح والمبتكر فرصة لن تتكرر ويحلم بها أي مهندس معماري، حيث التحديات المتصاعدة والجميلة والتي تدفع تصاميم هذا المشروع بأن تتخطى حدود الإبداع المعتادة ناهيك عن ارتكازها بشكلٍ رئيسي على الاستدامة والتجدد.
إن العمل مع مجموعة من المصممين العالميين ليس إلا جانب واحد من التميز والإختلاف في النهج الذي تتبعه شركة البحر الأحمر للتطوير في مجال التصميم والتنفيذ. بل إن الشركة ومن باب مسؤوليتها واهتمامها وحرصها على كون المجتمع المحلي أول المستفيدين من التطوير، كان لزاماً بأن يجد المهندس المعماري السعودي أيضاً فرصاً وأدواراً كثيرة للمشاركة في ذلك. 

مسابقة العمارة المستدامة علامة فارقة في  2020
في وقت سابق قامت الشركة بإطلاق مسابقة "العمارة المستدامة" عبر إشراك طالبات وطلاب الجامعات السعودية "الحكومية منها والخاصة"، وحديثي التخرج في عملية ابتكار تصميم لـمركز الخدمات المجتمعية في مدينة الموظفين، وذلك دعماً وتشجيعاً للمواهب السعودية، ليكون للفائز فرصة بأن يرى تصميمه على أرض الواقع، وأن يضع بصمته في تطوير وجهة مشروع البحر الأحمر المتجددة والممتدة على مسافة  28 ألف كيلومتر مربع على الساحل الغربي للمملكة.

ولطالما كانت شركة البحر الأحمر للتطوير متيقنة بأن مستقبل الهندسة المعمارية في المملكة العربية السعودية يكمن في داخلها. وقد أثبت لنا نجاح هذه التصاميم مدى الاحتراف الذي يتمتع به هؤلاء الطلاب، إذ يعود الفضل في قدرتهم على القيام بالعمل بقدرٍ كبير من الإتقان الذي تعززه موهبتهم إلى المنظومة التعليمية المتطورة في المملكة، علماً بأنه يوجد في المملكة العربية السعودية ما يزيد على (21) جامعة تدرس تخصص العمارة والتصميم بالإضافة إلى الكليات المستقلة مما نتج عنه تسجيل أكثر من (680) طالباً من خلال موقعنا الإلكتروني للمشاركة في المسابقة.

ابتكار بلا قيود
كان الغرض من هذه المسابقة هو رغبة الشركة في جمع أفكار جديدة تتسم بالذوق الإبداعي، ونظراً لكون الطلاب ليسوا على دراية كافية بشركة البحر الأحمر للتطوير خلال عملية إعداد التصاميم، فلم تكن القيود الشائعة مثل الميزانية واستجابة العملاء بمثابة عائق أمامهم، مما أسفر عن تشجيع تصاميم جريئة تخطت ما هو مطلوب إلى آفاقٍ أبعد. وتمكن هؤلاء الطلاب - دون هذه القيود - من العمل على مشروع يرفض الحد من إبداعاتهم إلى جانب تشجعيهم فعلياً على تقديم أكثر الأعمال جرأة.

إلى جانب إطلاق العنان للطلاب للإبداع، فإن كليات العمارة المحلية جسدت دوراً مهماً لثقافة المملكة. وهذا ما ندركه الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، لذا فمن الضروري مشاركة هذا الجيل في المشاريع التي ترسم مستقبل المملكة العربية السعودية. ويعزى السبب في ذلك إلى تبنيهم التصاميم بصورة مختلفة كلياً، حيث يتأثر طلاب هذا الجيل بالتقنية والعولمة كما أن لديهم فهماً أفضل للعالم من حولهم. لذلك فقد حرصنا في هذا المشروع على تخطي الحدود، لا سيما من المنظور المعماري.

عمق المملكة الحضاري والتاريخي
إن تطوير مثل هذا المشروع المرتكز على خلفية ثقافية عميقة دفعنا للنظر في أعماق المملكة العربية السعودية ومجتمعاتنا المحلية لتشكيل وتطوير العديد من التصاميم المختلفة التي تسهم في تطوير مشروع البحر الأحمر. فالثقافة جزء لا يتجزأ من طريقة تفاعل الناس وتصرفهم مع بعضهم بعضاً إلى جانب الثقافة الحديثة التي تدور حول تبني المنظور العالمي دون أن يغيب عن بالنا الجذور القوية التي شكلت مجتمعاتنا تاريخياً.

وبناءً على ذلك، فإنه إذا نظرنا إلى المدن الواقعة على طول ساحل البحر الأحمر، سنجد أن ثمة أوجه تشابه فيما بينها من حيث الطبيعة والثقافة والتقاليد. ولهذا السبب، فإنه لطالما كان مهماً أن يراعى تصميم مشروع البحر الأحمر التقاليد المحلية المتعلقة بالصيد والفن وأن يمثل التفاعلات الاجتماعية الديناميكية التي تقوم عليها الثقافة المحلية.

لقد ساعدنا تشجيع المواهب المحلية واحتواء خبرات المهندسين المعماريين العالميين من خارج المملكة على إنشاء مشروع فريد بكل ما تحمله الكلمة من معنى! فكل عنصر من عناصر تصميم المشروع يرتكز على الاستدامة إلى جانب كون المجتمع المحلي مصدر إلهامٍ له والبيئة محوراً يدور حوله. إن مشروع البحر الأحمر - عند الانتهاء من تطويره - سيكون مضربَ مثلٍ على التصميم المعماري الرائد الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تبني نهج شامل للتصميم ومشاركة فعالة للعقول الشابة.