المدونة

حماية البيئة الليلية في مشروع البحر الأحمر

 

يعد مشروع البحر الأحمر موطناً لبعض الكائنات الحية النادرة، مثل السلاحف صقرية المنقار المهددة بالانقراض. وهي تعد أيضا رمز حيوي للاستدامة البيئية لدى شركة البحر الأحمر للتطوير والتي تلهمنا في جميع قراراتنا وأفكارنا حول الاستدامة في الوجهة، وندرك تماماً أن التنوع البيئي في المشروع جزء مهم لجعلها وجهة فريدة. لذا من الضروري أن نحافظ بل وأن نعمل على خلق الظروف التي تسمح لهذا التنوع في الازدهار في الوجهة. وتنطلق الشركة في ذلك من إدراكها لتهديد التلوث الضوئي وآثاره السلبية على البيئة و الكائنات الحية النادرة. فالضوء الاصطناعي الناتج عن التواجد البشري قد يشكل خطراً كبيراً على حياة هذه الكائنات سواء كان ذلك بالتأثير على مراحل تعشيش السلاحف البحرية في المنطقة أو التأثير على كيفية اصطياد بعض الحيوانات لفرائسها في الليل، لذا من المهم جداً أن نضع خططاً لحماية سلامة البيئة الليلية ونعمل بذلك مع خبراء لتحقيق خطط الاستدامة ولمساعدتنا على مواجهة تحديات التلوث الضوئي بفعالية.

وبينما نتطلع إلى حماية الموائل الطبيعية والبيئة الليلية في المشروع، فإن إحدى المبادرات الرئيسية التي يجري العمل عليها هي خطتنا لوضع وجهة مشروع البحر الأحمر، على خريطة محميات السماء المظلمة في العالم، حيث نسعى إلى الحصول على اعتماد الجمعية الدولية للسماء المظلمة (IDA) لمناطق مشروع البحر الأحمر الطبيعية التي تتمتع ليلاً بجمال استثنائي يضم تكوينات فلكية فريدة من نوعها. وبعيداً عن الأضواء الصناعية المشعة من المدينة، حيث يبدو امتداد مجرة درب التبانة مذهلاً في أفق السماء.

وفور حصول المشروع على اعتماد الجمعية الدولية، سينضم إلى أكثر من "100" موقع عالمي التزموا بإجراءات صارمة بدعم من مجتمعاتهم المحلية للحصول على اعتماد السماء المظلمة. وقد قمنا بالتعاون مع شركة "كندال" للاستشارات الهندسية متعددة التخصصات، ستقدم خلاله حلولاً مبتكرة في مجال التصميم الهندسي المستدام، وتطوير استراتيجية تحد من استخدام الضوء غير الطبيعي في مشروع البحر الأحمر، ليلاً.

 

التعرف على تراث عميق و العلاقة المذهلة التي تربط الإنسان بالنجوم

هناك سبب آخر يجعل حماية البيئة الليلية أمراً مهماً بالنسبة لنا وهو ارتباطها الوثيق بتاريخ وثقافة المملكة العربية السعودية والمنطقة المحيطة بها. فهدفنا يكمن في منح الزوار تجربة فريدة، لذا فإن الحفاظ على العلاقة الوثيقة بين سكان هذه المنطقة وسماء الليل المظلمة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا. لطالما كانت النجوم على مر العصور وسيلة فعالة استرشد بها الرحالة والحجاج والقوافل التجارية  إلى وجهاتهم في أنحاء المنطقة. ومن شأن اعتماد وجهتنا كمحمية سماء مظلمة أن يتيح للضيوف فرصة الاستمتاع بالسماء المضيئة التي ألهمت أسلافنا.

يذكر أن مجلة Science Advances، نشرت دراسة مؤخراً، أوضحت فيها نحو ثلث سكان العالم ليس بمقدورهم مشاهدة مجرة "درب التبانة"، وتوزعت هذه النسب على "60%" من أوروبا، و"80%" من سكان الولايات المتحدة الأميركية، وذلك نتيجة لكثافة الضوء الاصطناعي في المدن الذي أدى إلى ظهور "وهج" حجب إمكانية مشاهدة النجوم ليلاً. ولكن في مشروع البحر الأحمر، ندعم أهمية أن يحظى زوارنا بأجواء استثنائية تتيح لهم رصد النجوم ليلاً، والتمتع بمشاهدة سماء الوجهة حالكة الظلمة.

إن حماية البيئة الليلية في مشروع البحر الأحمر ليست بالمهمة السهلة، إلا أنها ذات أهمية بالغة بالنسبة لنا، ابتداءً من الحفاظ على الكائنات الحية النادرة في المنطقة إلى الحفاظ على التراث الثقافي والهوية الوطنية. وسيساعدنا هذا الالتزام بوضع معايير عالمية جديدة مثل الحصول على اعتماد الجمعية الدولية للسماء المظلمة.