English

المدونة

أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي في كل وجهة سياحية

بقلم د. راستي برينارد، رئيس الاستدامة البيئية في شركة البحر الأحمر للتطوير

تعتبر البيئة المزدهرة والمتنوعة بيولوجياً ذات أهمية بالغة بالنسبة للوجهات السياحية التي تسعى إلى ترك انطباع إيجابي لدى السيّاح المهتمين بالسياحة البيئية. ومع ذلك، يُغْفِلُ العديد من مطوري الوجهات السياحية هذا الجانب المهم عن غير قصد، مما يتسبب بأضرارٍ دائمة على البيئات المحلية و بفقدان المسافرين المحتملين الذين يفضلون الوجهات المستدامة. 

قد يبدو تعزيز التنوع البيولوجي في الوجهات السياحية مهمةً صعبة، لكنه أمرٌ لا ينبغي التغاضي عنه مطلقاً. وبالتزامن مع اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو الجاري، تشكل الأسابيع المقبلة الفرصة المثلى أمام الوجهات السياحية لدراسة مدى تأثيرها على التنوع البيولوجي على المناطق المحيطة بها. 

وبعد أن أدركنا في شركة البحر الأحمر للتطوير أن الاستدامة وحدها لا تكفي، حرصنا على بذل كل ما يمكن لنصبح رواد السياحة البيئية الفاخرة من خلال المعايير التي نرسيها لنكون من أولى الوجهات العالمية ذات النهج السياحي المتجدد. وذلك لضمان ازدهار ونمو البيئة الطبيعية لوجهتنا لتنعم بها الأجيال القادمة. 

حماية الأرض بأي ثمن  

قد تتسبب المشاريع السياحية التي لا تراعي سلامة التنوع البيولوجي المحلي  بمزيد من سوء استخدام الأراضي المحلية، وربما تشكل خطراً على الكائنات المهددة بالانقراض أيضاً. 

وتساهم تقنيات البناء المستدامة المتبعة بمشروع البحر الأحمر في تفادي هذه المشاكل منذ مراحله الأولى، إذ عمدنا خلال مرحلة التخطيط للمشروع إلى تنفيذ عمليات تخطيط مساحي بحري شاملة لتوسيع معرفتنا بمدى تأثير أعمال التطوير على المنطقة المحيطة. وسخرنا أحدث التقنيات والعلوم لتحسين البيئة الطبيعية بدلاً من الاضرار بها، كما قررنا عدم المساس بـ 75% من جزر الوجهة التي يزيد عددها على 90 جزيرة. وفي الواقع، سنقوم بتطوير أقل من 1% من إجمالي مساحة المشروع، وذلك بفضل نهجنا المستدام في التخطيط. علاوةً على ذلك، التزمنا في مشروع البحر الأحمر بتحقيق زيادة في قيمة التنوع البيولوجي بنسبة 30% بحلول عام 2040. ما يعني قيامنا بتعزيز الأصول المحلية والطبيعية والثقافية، فضلاً عن تحقيق جودة الحياة للمجتمعات المحلية. وفي الوقت الذي يعتبر فيه تحديد هذا الهدف خطوةً طموحةً بشكل استثنائي؛ نعمل جاهدين على تحديد خطة عمل قابلة للقياس لتحقيق هذا الاتزام. وذلك يشمل تخصيص مناطق ذات قيمة بيئية عالية لتعزيز تنوع الموائل البيولوجية أيضاً مثل الشعب المرجانية، وأشجار المانغروف، والأعشاب البحرية، والنباتات المحلية. ومن خلال تحقيق إنجازات ملموسة، تتبوء شركة البحر الأحمر للتطوير مكانة ريادية لإرساء معايير جديدة لكل ما يمكن تحقيقه في التطوير المستدام والسياحة المتجددة. كما اعتمدنا الخرسانة الخضراء كمادة بناء أساسية، حيث تعاونت شركة البحر الأحمر للتطوير في عام 2020 مع شركة "الفلاح للخرسانة الجاهزة" لتوريد الخرسانة الإنشائية منخفضة الكربون والمصنوعة باستخدام مواد خام معاد تدويرها، حيث يجري حالياً إنتاج حوالي 1200 متر مكعب من الخرسانة يومياً. مما سيضمن استدامة شاملة عبر المشروع من أساساته وصولاً لآلية تشغيله.

 بالإضافة لحرصنا على تحسين تقنياتنا في البناء عبر اعتماد عمليات التصنيع خارج المشروع بهدف الحد من الانبعاثات الكربونية وإرساء معايير جديدة عبر أساليب البناء المستدام. كما نتعاون مع شركاء من شتى أنحاء العالم ممن يتمتعون بالخبرة العالية في أساليب البناء مسبق الصنع. ويتضمن ذلك إنشاء وحدات بناء في أماكن أخرى داخل المملكة وشحنها إلى الوجهة لتجميعها وتركيبها، مما يساهم في الحد من تأثير أعمال التطوير على موقع المشروع ويتيح لنا المضي قدماً بكفاءة أكبر. 

الموارد المستدامة 

إن إنشاء وجهة سياحية في بيئة محلية دون مراعاة جوانب التخطيط والإدارة الدقيقة قد يفضي إلى التسبب بأضرار كبيرة لها. كما أنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى استنزاف الموارد الطبيعية المحلية، مثل مياه الشرب ومواد البناء بسبب وجهة سياحية من صنع الإنسان، ولا سيما مع غياب ضوابط ومعايير منع الاستهلاك المفرط لها. ومن خلال احتكار الموارد الأساسية وارتفاع الطلب عليها، قد تشكل هذه الوجهات تهديداً لمستوى معيشة السكان المحليين، وبخاصة إن كانت الموارد شحيحة أصلاً. 

وتولي شركة البحر الأحمر للتطوير اهتماماً بالغاً بهذه القضايا، وبناء على ذلك تم التعاون مع شركة "سورس"، أول علامة تجارية في العالم للمياه المعبأة المستدامة والتي تعمل بالطاقة المتجددة  بهدف إرساء معيار عالمي جديد في هذا المجال،  ليصبح بذلك مشروع البحر الأحمر أول وجهةٍ سياحية في العالم تقدم مياه معبأة مستخلصة بالكامل من أشعة الشمس والهواء. ويتم إنتاج مياه "سورس" بالاعتماد على تقنية حاصلة على براءة اختراع، حيث تستخلص بخار المياه العذبة من الهواء وتحوله إلى مياه معدنية ممتازة صالحة للشرب. 



التبعات الاقتصادية 

إلى جانب تأثيراته البيئية، قد يتسبب عدم مراعاة التنوع البيولوجي بأضرار اقتصادية على الوجهات السياحية. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تغير تطلعات المسافرين، إذ تتزايد أعداد أولئك الذين يرغبون بأن تكون الوجهة التي سيقصدونها في المرة القادمة مستدامة. وفي عام 2020، فضل 53% من المسافرين العالميين التنقل عبر وسائل السفر المستدامة في المستقبل، فقد وسعت جائحة "كوفيد-19" إدراك الكثيرين لمستوى تأثير السفر على البيئة. ونتيجة لذلك، بات لزاماً على الوجهات السياحية أن تظهر دعمها في المحافظة على التنوع البيولوجي المحلي وحمايته عبر تبني إجراءات ملموسة، وإلا فإنهم قد يواجهون صعوبات في المحافظة على عملائهم واستقطاب آخرين جدد. 

ونعي في شركة البحر الأحمر للتطوير حاجة المسافرين المتغيرة بشكل مستمر والتي تواكب مجريات الأحداث العالمية، ونسعى لأن نكون السبّاقين في ريادة الجهود المبذولة ليتبنى عدد أكبر من المسافرون مبدأ السياحة المستدامة. لا نطمح فقط لمجرد ضمان المحافظة على البيئة أو الحد من الانبعاثات الكربونية في مشروعنا؛ بل نطمح لأكثر من ذلك من خلال تبني مفهوم السياحة المتجددة. وسينعم ضيوفنا بالأمان لثقتهم بأن خياراتهم في السفر لن تؤذي البيئة، ونتطلع إلى استقبال الزوار الباحثين عن الالتزام الفعلي بالاستدامة، وبالمحافظة على البيئة وبتجديدها.

ونسعى إلى استقطاب الزوار الذين يشاركوننا القيم ذاتها في حماية كوكبنا الجميل. وأطلقنا عدة مبادرات لضمان تحقيق هذا الهدف، فعلى سبيل المثال ستعتمد وجهتنا على الطاقة المتجددة بشكل كامل، مما سيثمر عن الحد من إطلاق نحو نصف طن من انبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون سنوياً خلال المرحلة الأولى من المشروع. وهذا الاعتماد على الطاقة المتجددة هو الخطوة الأولى في التزامنا الأشمل بأن يكون يصل مشروعنا للحياد الكربوني، بل أكثر من ذلك بأن نعزز من بيئة المنطقة طوال مراحل تخطيط وتنفيذ وتشغيل مشروع البحر الأحمر.

حماية البيئة واجبنا

تسبب التطوير العقاري المفرط بأضرار جسيمة لبعض أروع المواقع البكر في العالم، سواء كان ذلك على صورة تلوث أو هدر للموارد. لذا، يتعين على جميع الوجهات السياحية حماية البيئة وتفادي تلك التداعيات، وإلا سيلحقون الضرر بأعمالهم. 

وتؤكد تجربة شركة البحر الأحمر للتطوير أنه بوسعنا بناء وجهة سياحية لا يقتصر اهتمامها على حماية المناطق الطبيعية في موقع المشروع وحسب بل إلى تنميتها وتعزيزها كذلك. ومع أهدافنا الطموحة في المحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي، نسعى أيضاً للمحافظة على استمرارية منظومتها البيئية المتنوعة لتقدم المتعة للزوار، والفائدة للسكان المحليين.