English

المدونة

الواجهات الذكية والمباني الخضراء عنواناً أساسياً لتصاميمنا

بقلم: ريتا زين الدين، مدير إدارة الهندسة المعمارية في شركة البحر الأحمر للتطوير 


لا يوجد قطاع اليوم يمكنه التملص من الطلب الملّح على حلول ومنتجات مستدامة، تُشجع على التحسين المستمر وتضمن مستقبلاً أكثر استدامة للجميع. وذلك بالطبع لا يستثني قطاع التخطيط العمراني، التصميم الداخلي، الأبنية والواجهات.

في فن العمارة، تُعد واجهة المبنى الأمامية بمثابة الجزء الأكثر أهمية من الناحية التصميمية حيث تُحدد أسلوب الأجزاء المتبقية من المبنى. وتحمل الكثير من الواجهات الأمامية قيمة تاريخية. وأحياناً تحدّ اللوائح أو غيرها من القوانين بدرجة كبيرة من تغيير هذه الواجهات.

وعلى مر العصور والحضارات القديمة كانت العمارة البيئية جزءًا من محاولة الكائن البشري في صياغة تأقلمه مع البيئة، من خلال استخدام والتعامل مع الموارد الطبيعية المحلية في بناءه للمسكن الآمن الذي يتحمل الظروف المناخية ويتماهى مع العالم الخارجي.

ومع مرور الوقت واختلاف الظروف وتتابع الحضارات أخذت معايير هذه الصناعة (وبخاصة تصميم الواجهات الأمامية للمباني) لمواجهة التحديات المستقبلية في العمارة. وذلك من خلال إعتماد نهج مبتكر لتصميم العمارة المستدامة أو العمارة الخضراء هو مصطلح عام يصف تقنيات التصميم الواعي بيئياً في مجال الهندسة المعمارية. وهي عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد مع تقليل تأثير عمليات الإنشاء على البيئة.

الطاقة العنصر الحي في العمارة الخضراء

يجب أن تصمم المباني وتنفذ بأسلوب يعتمد توفير الطاقة من الطبيعة وهذا ما أستوعبته المجتمعات قديماً وتمكنت من استحداثه في عمارتها. 

عمارة الحداثة (واجهات المباني الذكية)

 تسعى العمارة المستدامة إلى التقليل من الآثار البيئية السلبية في المباني من خلال تعزيز كفاءة استخدام الموارد والطاقة. وتركز الإستدامة على التقليل من استنزاف الموارد الطبيعية لضمان دوامها واستمراريتها للأجيال القادمة. وعليه، فإن العمارة المستدامة تعني تصميم مباني تستهلك مياه وطاقة ومواد طبيعية أقل. واليوم وباستخدام التقنيات الحديثة بحيث يتم أوتوماتيكيا توفير استهلاك الطاقة المستخدمة في المباني للتبريد والإضاءة وكذلك استخدام مواد بناء معادة التدوير من منتجات سابقة أو أن هذه المواد بذاتها يمكن إعادة تدويرها لاحقاً عند انتهاء صلاحيتها.

وجهة البحر الأحمر تتحدث بالأخضر

في وجهة البحر الأحمر نطمح إلى تجاوز معايير الاستدامة الحالية من خلال جعل الواجهات الذكية والمباني الخضراء عنواناً أساسياً لتصاميمنا، بحيث يمتد تأثيرها إلى تعزيز جودة حياة كل من له علاقة في إنجاز مشروع الوجهة ويمتد ذلك بالطبع إلى التأثير على المجتمعات المحلية وبالتالي على اقتصاد المملكة.

وتتضمن تصاميم الواجهات الذكية، أنظمة تستفيد من البيئة لإيجاد حلول للتدفئة، والتبريد، بالإضافة إلى إنارة المباني، بالتالي توفر الحماية من حرارة الصيف، وتقلل من فقدانها وتحافظ عليها في فصل الشتاء، وتقليل الاعتماد على أنظمة التدفئة أو التكييف، وبالتالي التقليل من الانبعاثات الكربونية لدينا. مثل هذه الحلول (الواجهات العالية الأداء) تُعين على الإبقاء على صلاحية المباني للأجيال المقبلة من خلال تعديل أمور مثل تقليل وهج ضوء النهار وامتصاص الحرارة وبالتالي تصبح المباني هذه ذاتية الاستدامة حقًا! 

نعم إنها "العمارة العضوية" 

وفي مقالة بعنوان Green Facades and Living Walls " بشكل عام تهدف العمارة "العضوية" إلى عدم تدمير البيئة أو في إحداث تغيير سلبي عليها، بل الإستفادة منها وتعزيزها. أي أنها تصبح في النهاية كجزء موجود بالفعل في الطبيعة. ولقد عالج العديد من المعماريين هذه الفكرة بأكثر من مدخل، مثل استخدام المواد الموجودة في مكان البناء بل وأبعد من هذا استخدام المواد البيئية الموجودة في تصنيع الأثاث والديكورات بحيث يبدو المبنى جزء لا يتجزأ من البيئة المحيطة به.

ولذلك تكتسب الواجهات الخضراء والجدران الحيوية (المساحات الخضراء العمودية) أهمية متزايدة كعناصر تصميم بناء مستدام، كما يعد تطبيق الواجهات الخضراء ممارسة راسخة ومعتمدة في جميع أنحاء العالم اليوم لأنها تحسن التأثير البيئي للمبنى.

يتم تعريف الواجهات الخضراء أو الجدران الحيوية  على أنها عناصر نباتية مصممة ومبنية و مكتفية ذاتيا وهي متصلة بالجزء الخارجي أو الداخلي للمبنى، بحيث تتلقى هذه النباتات الماء والعناصر الغذائية من داخل الدعامة الرأسية للعمارة بدلاً من الأرض."



دفعة نحو مواد أخف وزنا وأداء أعلى 

جنبًا إلى جنب مع التطورات في تقنيات الواجهات الأمامية للمباني، شهدنا إقبالاً نحو مواد أخف وزنا وعالية الأداء يمكنها تلبية الاحتياجات الوظيفية والجمالية لمشاريع البناء الحديثة، ومن المقرر أن ينمو هذا الاتجاه بشكل أكبر مستقبلاً. بحيث تشمل الأمثلة استبدال الحديد ومكونات الفولاذ التقليدية بمواد خفيفة الوزن مثل الفولاذ عالي القوة، والمغنيسيوم، والألومنيوم، وألياف الكربون، ومركبات البوليمر.

اليوم نحن لا نفخر بأننا نستخدم مثل هذه المواد خفيفة الوزن في مباني وجهة البحر الأحمر فحسب، ولكننا نوفر أيضًا مواد محلية من أرض المنطقة المجاورة لوجهة البحر الأحمر لدعم الاستدامة.

إذ تحتل الاستدامة مركز الصدارة دائمًا في وجهة البحر الأحمر، تليها تجربة زوار الوجهة. نحن على ثقة من أننا نطبق هذه الاتجاهات والتقنيات المستقبلية، وتمكين شركائنا ليكونوا جزءًا منها في صناعة العمارة بإبتكار. وفي المحصلة النهائية نحن نضع معايير جديدة ومشرقة نحو التحول العالمي نحو السياحة المتجددة، ونحرص على تخطي أطر الاستدامة المألوفة لتحقيق أثر متجدد، ليس على البيئة فحسب، بكل كذلك على المجتمع والاقتصاد.