English

المدونة

بناء القدرات المحلية: من المشاركة المجتمعية إلى التطوير الاجتماعي

بقلم رشا شاووش، مدير أول للتطوير الاجتماعي في شركة البحر الأحمر للتطوير

تعمل شركة البحر الأحمر للتطوير بشكل مستمر لتحقيق الهدف الطموح المتمثل في إنشاء وجهة سياحية مستدامة ومتجددة. وهنالك جانب آخر مهم يتضمن أن منطقة مشروعنا البكر تنعم بوجود أفراد مجتمع ذوي مواهب إبداعية، ويسعون ليكونوا جزءًا من قصة نجاحنا ومشاركة ثقافتهم وتراثهم مع زوارنا المستقبليين.

بدأت "المشاركة المجتمعية" كمبادرة في إطار المشاريع الخاصة. ومن ثم تطورت علاقتنا مع المجتمعات القريبة من منطقة المشروع ونمت أقوى يومًا بعد يوم. لقد أدركنا حرصهم على أن يكونوا جزءًا من قصة نجاحنا، وبالتالي دخلنا في شراكة مع الهيئات الحكومية والخاصة لتسخير دعمهم في توفير المزيد من الفرص لهذه الفئة من الشباب والشابات. لقد طورنا وأطلقنا استراتيجية توعوية مجتمعية تهدف إلى توحيد جهودنا من خلال عمل منهجي يسد الفجوة بين تطلعات المجتمع و أهداف المشروع الرامية إلى رفع مستوى جودة الحياة وتوفير سبل عيش بديلة لهم.

نقوم في شركة البحر الأحمر للتطوير بمواءمة كافة جوانب عملنا مع المعايير الوطنية والدولية، ومثال على ذلك الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى معايير الأداء البيئي والاجتماعي التابعة لمؤسسة التمويل الدولية (IFC) وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (UNSDGs). ولغرض الامتثال لهذه المعايير، تمت إعادة هيكلة "المشاركة المجتمعية" وأصبح "التطوير الاجتماعي" تحت إدارة قسم البيئة والاستدامة. وقد حدث هذا التغيير لأن التطوير الاجتماعي يعتبر ركيزة أساسية لمفهوم الاستدامة على الصعيد الدولي. ونحن حريصون على الوفاء بالتزاماتنا تجاه ركائزنا الاستراتيجية منها: تنمية الاقتصاد الاجتماعي، والمشاركة المجتمعية والتواصل، والقيم الاجتماعية والثقافية.

تنمية الاقتصاد الاجتماعي

نلتزم بتطوير الفرص الإجتماعية والاقتصادية في مجتمعنا المحلي من خلال التركيز على ثلاثة جوانب رئيسية: بناء الشراكات ، وبناء القدرات، وتعزيز سبل العيش. يعمل شركاؤنا معنا عن كثب لخلق العديد من الفرص. وخير مثال على ذلك ، هو تعاوننا مع صندوق الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية (HRDF)، وهذا يتطلب منا إعداد قائمة من الباحثين عن عمل المحليين لتزويدهم بالمعرفة التي يتطلبها سوق العمل اليوم. ولهذا السبب عملنا عن كثب مع جامعة تبوك لتطوير دراسة اجتماعية واقتصادية لفهم الوضع الحالي للمجتمعات القريبة من منطقة المشروع بشكل كامل لتلبية أي احتياجات في بناء القدرات وتطوير جودة الحياة. و نظرًا لأننا سنتعلم أكثر عن الاحتياجات والقدرات الحالية للمجتمع بالإضافة إلى احتياجات الشركة، فإننا نعتبرها فرصة مهمة لزيادة فرص الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة وإعدادهم للمنافسة على هذه الفرص بهدف تحقيق اقتصاد مستدام في منطقة مشروع البحر الأحمر.

المشاركة المجتمعية والتواصل

تسلط هذه الركيزة الضوء على مشاركة المجتمع من خلال تبادل المعرفة وزيادة الوعي وتقديم البرامج التعليمية والتوعوية. على سبيل المثال، مبادرة "إزهار البحر الأحمر" هي حملة توعية بيئية بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر التابع لوزارة البيئة والمياه والزراعة (MEWA) بالإضافة إلى جامعة تبوك. وهي مبادرة تسعى إلى تحقيق هدفنا المشترك في مكافحة التصحر من خلال زيادة الغطاء النباتي لمنطقتنا. وقد تم عقد البرنامج المبدأي في شهر مارس من هذه السنة، حيث زودنا المركز بـ 17000 شتلة محلية ، وشارك 180 متطوعاً ومتطوعة من جامعة تبوك في زيارة ميدانية لمشتل المشروع للتعرف على مراحل حضانة الشتلات في البيوت المحمية وتنميتها ومن ثم تجربة زراعتها في أوعية خاصة وكتابة أسمائهم عليها لخلق رابطة بين المتطوعين وتأصيل إحساسهم بالمسؤولية تجاه هذه النباتات. وستحفز هذه اللفتة المتطوعات والمتطوعين الشباب على العودة ليكونوا جزءًا من المرحلة الثانية من المبادرة حيث سنزرع جميع الشتلات في مناطق مفتوحة خارج المشتل الزراعي.

القيم الاجتماعية والثقافية

يعد الحفاظ على الثقافة والتراث المحلي أحد ركائز التطوير الاجتماعي التي نلتزم بها، حيث نهدف إلى حماية الموارد التراثية الملموسة وغير الملموسة لمجتمعنا المحلي. و قد قمنا بزيارات ميدانية لتقييم الأصول والموارد المتوفرة لتمكيننا من تعزيز الثقافة المحلية والحفاظ عليها وإبرازها. ونعمل بشكل تعاوني مع شركائنا لتوثيق الجوانب الرئيسية للثقافة المحلية ونسعى جاهدين لتسليط الضوء عليها والاحتفال بها كجزء لا يتجزأ من هوية وجهتنا.

لقد قطعنا شوطًا طويلاً من حيث بدأنا في عام 2018 ، ولا يزال لدينا الكثير من الأهداف المهمة في هذا المجال لتحقيقها مستقبلاً.