المدونة

صناعة مستقبل جديد للاستدامة والأمن الغذائي

بقلم صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن الوليد بن طلال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كيه بي دبليو فينتشرز (KBW Ventures)

في الشهر الماضي، اتفقت حكومات العالم على تحديد يوم الأغذية العالمي وتعهدت بالتضامن لإعادة التفكير بشأن التنمية المستدامة والآمنة لأنظمتنا الغذائية وإعادة تشكيلها. ولطالما كان هذا الموضوع هو محور الاهتمام لنقاشات هذه الصناعة، لا سيما فيما يتعلق بالإزدياد المطرد في أعداد السكان المنتقلين إلى المناطق الحضرية والمترابطة.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بأنه وبحلول عام 2050 يجب أن تكون شبكات إنتاج وتوفير الغذاء قادرة على توفير الطعام بشكل مستدام لعدد يتجاوز 9 مليار انسان، بمعدل زيادة يقارب 60% على الاحتياج الحالي. وتشير التقديرات الحالية أيضًا إلى أن أكثر من 51 مليون شخص في الشرق الأدنى ومنطقة شمال أفريقيا يعانون من الجوع، ويعود هذا إلى الضغط الهائل على النظم الزراعية الناتج عن فقدان التنوع البيولوجي والتغير المناخي. مما يدل على وجود حاجة إلى الاستثمار بقيمة 40 إلى 50 مليار دولار أمريكي سنويًا لصناعة التغيير في أنظمة الأغذية الزراعية إذا ما أردنا أن نقضي على الجوع في العالم بحلول عام 2030.

وفي أعقاب هذه الحقيقة المرة، يمكنني أن أرى فرصة واعدة للحكومات وجهات القطاع الخاص والشركات الناشئة لإعادة تصور سلاسلنا الغذائية لتكون أنظف وأكثر خضرة بل وأذكى، ولنتمكن من إنتاج المزيد باستخدام موارد أقل. 
لذا يجب علينا أن نسعى بسرعة وبكفاءة نحو نقل قطاع الزراعة من عصر الصناعة لينضم إلى العصر الرقمي، وكلي يقين أن المملكة العربية السعودية ستتمكن من سد هذه الفجوة قريبًا.

رغبة في الابتكار

تقف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على القمة بين دول الخليج فيما يتعلق باستهلاك الغذاء، ويتوقع خبراء المجال أن مجموع مستهلكي الغذاء لديهما معاً سيشكل ما نسبته 81% من المستهلكين في المنطقة بحلول عام 2023. ولتوضيح الصورة، من المتوقع أن يصل استهلاك الغذاء على مستوى المنطقة إلى أكثر من 50 مليون طن متري بحلول عام 2025. ومن المرجح أن تؤدي الزيادة في عدد السكان، وتنامي السياحة، وارتفاع نصيب الفرد من الدخل، والانتعاش الاقتصادي المستدام إلى دفع هذا النمو.

وتدرك الحكومتان، مدفوعتان بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، أن بناء أنظمة غذائية قوية وموثوقة ومرنة هو أمر حاسم لتعزيز التناغم البيئي. وعلى طول هذا الطريق سيكون الابتكار في التقنيات الزراعية هو ما يدفعنا نحو العصر القادم.
أستطيع أن أرى أن قطاع الزراعة في المنطقة مجهز ليقود نهضة تقنية ورقمية. نحن نشهد بالفعل تطور تقنيات تحويلية بوتيرة متسارعة، ففي عام 2020، تم تخصيص رأس مال سيادي بقيمة 200 مليون دولار أمريكي للاستثمار في مجال التقنيات الزراعية. وتقوم الحكومات في المنطقة بتجديد اهتمامها بمجالات الابتكار كالتقنيات البيولوجية والزراعية لضمان احتياطي استراتيجي غذائي. 

في الفترة القريبة القادمة، ستصبح مفاهيم التقنية الزراعية مثل الزراعة العمودية، ومفاهيم التقنيات الغذائية مثل البروتينات البديلة والزراعة الخلوية أمرًا طبيعيًا. وقد استثمرت شركة كيه بي دبليو فينتشرز في شركات مختلفة تعمل في كلا القطاعين وتسعى إلى نفس الأهداف وهي: الأمن الغذائي وإنتاج المزيد باستخدام موارد أقل. 

نجاح في التوسع

ومع ذلك، لا زال هنالك عنصر مفقود ألا وهو القابلية للتوسع. فلا يمكن الوصول لنجاح حقيقي إلا إذا صاحب الابتكار رؤية طويلة الأجل لمستقبل مستدام. ولطالما كان هذا الطموح يشغل بالي وهو ما سأستمر في السعي نحوه واستكشافه في شركة كيه بي دبليو فينتشرز.

عملنا في الآونة الأخيرة على اقتراح حل قابل للتطبيق كتجربة، وهو حل قد تكمن فيه القدرة على توفير إنتاج مستدام من المأكولات البحرية وإنتاج الطحالب في الصحراء. وقد وقعت إحدى الشركات التابعة لنا بلو بلانت إيكوسيستمز (Blue Planet Ecosystems) اتفاقية شراكة مع شركة البحر الأحمر للتطوير لدعم طموحاتها في مجال السياحة المتجددة ودراسة سبل إنتاج الأسماك باستدامة وتقنيات متقدمة وبدون انبعاثات كربونية. وهذا يعني إرساء معيار عالمي جديد في مجال الاستزراع المائي المستدام والمتنوع في الصحراء، حيث سنتمكن حرفياً من تحويل ضوء الشمس إلى منتجات بحرية.

ولهذا، فإن قدرتنا على الإيفاء بوعد الوصول إلى أمن غذائي يقوده الابتكار يتطلب الإتيان بخطة شاملة. فمن المهم الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن يقود التعاون في عملية الابتكار إلى حلول رائدة يمكنها أن توفر لسكان العالم الطعام الذي يحتاجون إليه اليوم، والذي سوف يحتاجون إليه مستقبلاً.