English

المدونة

زراعة المستقبل - عندما تتحد التقنية مع الاستدامة

بقلم مايكل سلاغ، مدير إدارة المشاريع التجارية في شركة البحر الأحمر للتطوير



عادة ما يضع السائح أمامه خيارات وتوقعات مختلفة قبل وصوله إلى وجهته التي سيقضي فيها إجازته، ولا يكتفي بمجرد الوصول إلى الفندق والاستمتاع بالخدمات والمرافق الموجودة فيه، بل يطمح الى استكشاف تفاصيل المدينة التي يقيم فيها، ويخطط الى زيارة الأماكن الشعبية المحيطة ويأتي أهمها والتي ترتبط مباشرة بعبق وحياة الناس ويومياتهم مثل سوق السبت أو سوق الأحد في بعض الدول الأجنبية، والتي عادة ماتعرض المنتجات المحلية أو العضوية أو المصنوعة بأيدي الحرفيين والأسر المنتجة من الأهالي، وتخصص بعض الأسر بيوتها أو مزارعها لتتحول إلى مزار سياحي للسياح ليتعرفوا على المزروعات والمنتجات المحلية وطريقة انتاجها وكيفية ربما تصديرها.

مزارع تزخر بالمنتجات والخيرات
وعلى بُعد ساعتين بالسيارة من مشروع البحر الأحمر تَزدهر المزارع المحلية العضوية لمنتجات الحمضيات والتمور والمانجو والجوافة والتين والزيتون والمورينجا والتي تدار بأيدٍ محلية من أهالي المنطقة وأبناءهم، ويقوم المزارعون كذلك بزراعة أنواع عديدة من الأعشاب مثل إكليل الجبل والحنا، البعض منهم يكتفي بالإستهلاك اليومي على نطاق محدود و الآخر يتمكن من بيعها على نطاق ضيق كذلك للسكان والأهالي في المنطقة، مايؤدي في بعض الأحيان إلى تلفها لكثرة العرض وقلة الطلب، أو لعدم تمرس صاحب المزرعة بآليات البيع والتجارة، ومن هنا فَكرنا في مشروع البحر الأحمر .. وهل سيكون هناك إمكانية لتوسع وتطوير الإنتاج وجودته لهذه المزارع والمنتجات؟ فكان من الطبيعي التفكير في مشروع البحر الأحمر عند بدء تشغيل القرية العمالية ومدينة الموظفين والفندق الداخلي، سيعمل ذلك كله زيادة الطلب على المنتجات و المواد الغذائية بشكل كبير.

 

مشاريع تضخ الحياة 

من الطبيعي أن يكون لمشروع البحر الأحمر دوراً كبيراً في ذلك، خاصة ونحن اليوم على وشك الانتهاء من مدينة الموظفين والتي سيعيش فيها 14,000 موظف يعملون في الوجهة والقرية العمالية والفندق الداخلي، وبالطبع السائحين الذين سنكون بانتظارهم في نهاية 2022، وبحلول 2030 ستستقبل الوجهة ومرافقها مليون زائراً سنوياً. هذا كله جعلنا نفكر وفق مبادئنا في شركة البحر الأحمر للتطوير وحلولنا لأي مشكلة أو عائق يواجهنا يكون بالحل المتجدد والمستدام؛ وهو مانسعى دوماً لتحقيقه، لذلك عندما أدركنا وجود هذا الإنتاج الزراعي والمحلي فكرنا في آليات دعم وتنشيط واستغلال كل ماهو متوفر قدر المستطاع، وكان علينا أن نقدم لأصحاب المزارع والمشاريع الفرص وأن نمُدهم بما قد يحتاجونه للنمو والتطور جنباً إلى جنب مع أعمالنا.

أثر إيجابي في أدق التفاصيل
تركز الشركة على أهمية صناعة الأثر الإيجابي المستدام في المجتمع، وتوفير الفرص المتنوعة للعمل في منطقة مشروع البحر الأحمر، بحيث يكون لأبناء المنطقة والذين يعيشون بجوار الوجهة أول المستفيدين منه.

 

تقنيات الزراعة العمودية 

يعتبر نمو المحاصيل في المزارع العمودية (Vertical Farms or Hydroponics) والتي تهدف إلى زيادة إنتاجية المحاصيل لكل وحدة مستخدمة وتحسين كفاءة الري داخل البيوت الزجاجية. أكثر فاعلية من زراعة المحاصيل بالطرق التقليدية. على سبيل المثال، تستخدم الزراعة العمودية 10٪ من إمدادات المياه اللازمة لمحصول ينتج عن طريق الزراعة الخارجية. نتيجة لذلك تستحدث شركة البحر الأحمر للتطوير آليات متطورة للزراعة عالية التقنية إلى مزارعنا المحلية، فنحن ندرس حالياً إمكانية إقامة شراكات مع مزودي تقنيات الزراعة الحاليين والمزارعين الذين يشاركوننا رؤيتنا وقيمنا، ومن بين هؤلاء متخصصين في المزارع العمودية، والزراعة المائية (Aeroponics) بالإضافة إلى مزارع زيادة انتاج الأسماك أو تربية الأحياء المائية (Aquaculture) وهي الطريقة الأكثر استدامة لزيادة الناتج المحلي من الغذاء.

تدريب ودعم وتطوير
سيقوم شركائنا بالعمل مع المزارعين المحليين وتدريبهم على تقنيات تكنولوجية جديدة بهدف زيادة حجم المحاصيل وجودتها. وبالتالي فإن نظامنا الخاص لإنتاج الغذاء سيشكل حلقة متكاملة، من حيث حماية البيئة ودعم نمو الأعمال المحلية، مما يعني أننا سنواصل تحقيق هدفنا المتمثل في دمج نهجنا فالتجدد والإستدامه في كل قرار نتخذه ووضع معايير دولية جديدة في هذه العملية.

 

فتح أفاق عمل جديدة للمجتمع المحلي

ستحقق هذه الخطة فوائد بعيدة المدى بدءًا من الآثار البيئية المترتبه على زراعة المنتجات محلياً حتى توفير فرص عمل للمزارعين المحليين. كما أنه سيجعل مشروع البحر الأحمر فريداً من نوعه للسياح، بحيث سيتمكن زوار الوجهة من التجول في هذه المزارع المحيطة عالية التقنية لقطف مايحلو لهم من ثمار، مثل الطماطم والخيار، وبمجرد تسليمها إلى الطباخ ستكون وجبتهم معدة وطازجة مليئة بخيرات الأرض.

 

إعادة تدوير الفائدة للجميع  

تعمل العديد من البلدان على تجربة واستخدام هذه الأساليب التقنية العالية بمعزل عن الأطراف المعنية، وتنسى في النهاية دمج المزارعين المحليين وأصحاب الحرفة الأصليين مما قد يلحق الضرر بهم. أما في شركة البحر الأحمر للتطوير فإننا نتبع نهجاً شاملاً يخدم جميع الأطراف ويعزز قدراتها وانتاجيتها كذلك، وهذه فرصة مثيرة وكبيرة للغاية بالنسبة إلينا، وسيتلمس الجميع من المزارعين المحليين والزوار والبيئة ككل الفوائد منها على حد سواء.