English

المدونة

زيارة حافلة بالمغامرات والنكهات على ساحل البحر الأحمر

بقلم مايكل سلاغ، مدير إدارة المشاريع التجارية في شركة البحر الأحمر للتطوير

من منا لم يسمع عن طائر القرفة الشرس أو "سينامولوجوس" الذي يعيش فقط في شبه جزيرة العرب.

فعلى مدار أكثر من خمسة آلاف عام، سرد التجار العرب من باعة القرفة حكاية طيور القرفة العملاقة التي تجمع أعواد القرفة من بلاد مجهولة تنمو فيها أشجار القرفة، وتستخدمها لبناء أعشاشها على قمم الأشجار العالية أو المنحدرات السحيقة. وكان العرب يقومون بتقطيع الثيران والذبائح الكبيرة الأخرى إلى قطع كبيرة من اللحم ويضعونها بالقرب من أعشاش الطيور ثم يتوارون عن أنظارها بالقرب من المكان. وبعد ذلك، تقوم الطيور بنقل هذه الفرائس إلى الأعشاش التي تتهاوى بفعل وزن الفرائس تلك وتسقط ليجمعوا ما يسقط من أعواد القرفة ويقوموا ببيعها في أماكن متفرقة حول العالم. وبالرغم من كونها حكاية شيقة تكاد ترقى لمستوى أساطير العالم القديمة، إلا أننا ندرك جميعاً اليوم حقيقة أن التجار العرب كانوا يستوردون القرفة من الهند وسريلانكا وأن هذه الفانتازيا التاريخية هي مجرد قصة منسوجة بالدهاء والفطنة رواها هؤلاء التجار لتضليل المنافسين وإحكام قبضتهم على تجارة القرفة لقرون طويلة خلت.

وبطبيعة الحال، لم تكن القرفة صنف التوابل الوحيد المرتبط بتاريخ شبه الجزيرة العربية. فقد اشتهر التجار العرب على مدار قرون من الزمان ببيع الزنجبيل والهيل وجوزة الطيب والفلفل والقرفة وغيرها الكثير، حيث كانت تنقل إلى البندقية ويتم توزيعها من هناك إلى جميع أنحاء أوروبا. احتلت التوابل مكانة مميزة وتقدير بالغ في جميع أنحاء الشرق الأوسط بفضل روائحها الزكية وخصائصها الطبية إلى جانب قدرتها على تعزيز نكهات الطعام. وكتب هيريدوت، أحد أوائل المؤرخين، واصفاً توابل شبه الجزيرة العربية في القرن الخامس قبل الميلاد: "تتطيب تلك البلاد بالتوابل، وتهب رياحها مفعمة برائحتها الطيبة".وعلى مدار قرون طويلة، استمرت الإمبراطورية الرومانية بمحاولة إشباع الطلب النهم على التوابل الشرقية من خلال إرسال القوافل التي كانت تجوب أرجاء شبه الجزيرة العربية وتنقل التوابل الثمينة مثل الفلفل والهيل والقرفة والزنجبيل والناردين وجوزة الطيب والقرنفل إلى الغرب. وكان النبي محمد (ص)، وقبل نزول القرآن الكريم، يرافق القوافل التي تعبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى سورية والتي كانت تحمل العديد من البضائع بما في ذلك التوابل. وبعد بزوغ فجر الإسلام، بدأت وفود الحجيج ترد من جميع أنحاء العالم إلى مكة لأداء فريضة الحج، ما جعلهم يساهموا في إثراء شبه الجزيرة بمجموعة متنوعة العادات والتقاليد منها تقاليد الطهي. وهذا وبلغ الطهاة العرب درجة الإتقان في منح الطعام نكهات متعددة وفريدة، حيث استخدموا توابل متنوعة لتحضير كل طبق ومنحه نكهة غنية ومميزة تقدم إضافة رائعة دون أن تطغى بشكل كلي على تجربة التذوق.

وفي وقتنا الحاضر، نميل جميعاً للاستهانة بمكانة وأهمية التوابل المتنوعة ذات الأسعار الرخيصة متناسين أنها كانت تستخدم يوماً لتسديد الإيجارات والضرائب. وكانت حفنة من الهيل تساوي أجر عام كامل لرجل فقير، كما كان العديد من العبيد يشترون ويباعون في سوق النخاسة مقابل بضعة أقماع من حبات الفلفل.

ويتجسّد جزء مهم من الثقافة العربية على موائد الطعام، حيث نتذوق أطباقاً شهية منحت مذاقاً لا يقاوم من خلال سحر التوابل. وهناك المئات من التوابل والأعشاب والمنكهات الأخرى التي تنتظركم لاستكشافها على طول ساحل البحر الأحمر. ونأمل أن تكون هذه المقدمة قد أثارت لديكم شعوراً من الجوع بالمعنى الحرفي والمجازي للكلمة حيال التخطيط لزيارة المملكة العربية السعودية وخوض مغامرة مفعمة بنكهاتها الأصيلة والحصول على أميزها.