English

المدونة

المملكة العربية السعودية، حيث الترحيب برائحة القهوة...

بقلم مايكل سلاغ، مدير إدارة المشاريع التجارية في شركة البحر الأحمر للتطوير

 

ارحبوا ... تفضلوا ... فنجانك عندنا ...
هي عبارات من بين العديد التي يدعُو بها المُضيف الضيف لإكرامه وتقديره من باب الاحترام والاحتفاء .

وكما قرأت وتابعت في العديد من المقالات والدراسات فإن التقاليد الإسلامية والعربية تحث وتؤكد بأن إكرام الضيف هو أولاً وقبل كل شيء أمرٌ واجبٌ على الجميع، ويتجلى ذلك بالطبع من هُنا من هذه البُقعة من العالم التي أَكتب مدوتني منها  "المملكة العربية السعودية"، حيث يُحتَفى بالضيف ومن معه في كل الأوقات والأحوال، ويزيد إكرامه حتى لو كانت الزيارة مفاجئة أو بدون موعد وترتيب، فتبدأ مراسم الترحيب والاحتفاء منذ وصوله بدلة القهوة العربية السعودية التي تفوح برائحة الهيل والزعفران والتمر بأنواعه المتعددة بحسب -موسم حصادها- وصولا الى تقديم واجب المائدة من الغذاء أو العشاء أو حتى الإفطار، كلها طقوس تجعل من الضيافة السعودية عنواناً يُميز تجربة أي شخص يزرو المملكة أو يعيش فيها.

القهوة العربية الى العالمية
كان من اللافت أن تُدرج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القهوة العربية عام 2015 إلى قائمة العناصر المرتبطة بالتراث الثقافي غير المادي للبشرية، كونها رمز من رموز الكرم وحسن الضيافة، بل وخصصت في موقعها العديد من المعلومات التي تَصف القهوة بدءاً من الحبوب وطريقة اختيارها وتحميصها حتى طبخها وعادات وتقاليد وطقوس الإعداد والتجهيز للضيوف وتقديمها، بل وأنواع الدلال التي تسكب فيها والفناجين التي تقدم بها ومَن يقوم بالمهمه أهل الدار يقوم بعملية الضيافة وتكرار المرور على الزوار وكيف لابد وأن تقدم للضيوف الأكبر سناً والأكثر أهمية نزولا الى الأقل والأصغر...

تاريخ ذلك المشروب "الغامق"

يُعتقد أن حبوب البُن الأولى قد تم تحميصها ونقعها في جنوب شبه الجزيرة العربية منذ 700 عام. وتأتي كلمة قهوة من الكلمة الهولندية koffie المشتقة من الكلمة التركية kahve والتي نشأت من الكلمة العربية القهوة وتعني القوة، لأن القهوة كانت تستخدم لمد الشخص بالطاقة والحيوية.  كما يعكس تطور الكلمة انتشار القهوة على امتداد طريق الحرير من جنوب شبه الجزيرة إلى أوروبا في القرن السادس عشر.

بطن البحر الأحمر يحملُ أسرارَ
 في الواقع،  يُعد موقع مشروع البحر الأحمر موطناً  لحطام أحدى السفن الغارقة والتي بقيت محفوظة هناك، وهي من السفن التجارية العربية التي كانت تنقل البضائع من البن والخزف والتوابل من الصين والهند وجنوب شبه الجزيرة العربية إلى أوروبا عن طريق تركيا ومصر ويقال أنها ربما غرِقت نتيجة هبوب عاصفة أو  نتيجة تعرضها للقرصنة في منتصف القرن الثامن عشر.  



مجلس القهوة 
 تقدم القهوة للضيوف عادة في مكان مخصص (هو أشبه بالصالون الخاص) ويكون عبارة عن غرفة مؤثثة بأرائك أو وسائد أرضية خصصت لغرض محدد للاجتماعات والتجمعات. ومعظم البيوت تحرص على توفير ذلك المكان، وبحسب التقاليد -في الماضي- فقد كانت القهوة تعد وتحضر أمام الضيوف فيتم تحميص حبوب البُن في وعاء مسطح قليلاً على النار، ثم توضع في مِهراس مصنوع من النحاس الأصفر وتُدق بمدقة نحاسية. ثم توضع القهوة المطحونة في إبريق مخصص نحاسي كبير؛  حيث يضاف الماء ويوضع الإبريق على النار. وبعد أن يتم غليها تسكب في إبريق للقهوة العربية يسمى دلَّة حيث يُسكب المحتوى في كوب صغير بدون مقبض يسمى فنجان. وعادة مايتم تناولها ساخنة وتقدم مع التمر أو نوع من الحلويات حديثاً لتحقق التوازن في المذاق كونها ذات طعم مُرّة إلى حدٍ ما. وتقدم للضيف الأهم أو الأكبر سنًا أولاً ومن العادات أو بروتوكولات تقديم القهوة بأن يُملأ رُبع الفنجان، و من آداب حسن السلوك أن  يمتنع الضيف عن تناول أكثر من ثلاث جرعات من القهوة، والعادة يقوم الضيف (بِهز) الفنجان الفارغ عند الانتهاء من تناول القهوة. 

السِر في عملية "التَحميص"
يمكن تمييز الفرق بين القهوة العربية وأنواع القهوة الأخرى بعملية التحميص، حيث تعتبر العملية الأهم في خطوات إعداد القهوة وذلك لما يطرأ عليها من تغييرات في  الخواص الكيميائية والفيزيائية للحبوب التي تعطي النكهة المميزة للقهوة ومحتواها أو حتى جرعاتها من الكافيين.
وتتميز القهوة العربية بلونها البني المائل الى الأصفر لأنه يتم تحميصها لفترة وجيزة فقط مما يعطيها نسبة عالية من الكافيين والماء. 

يتم خلط القهوة العربية دائمًا بالهيل وأحيانًا مع القرنفل، والزعفران، والبعض يضيف القرفة، والزنجبيل. هذا ويفضل سكان المنطقة الغربية والمنطقة الوسطى من المملكة أن تكون قهوتهم أخف فيكون لونها مائل للون الذهبي، بينما يفضل -في الغالب- سكان المنطقة الشمالية غلي القهوة لمدة تصل إلى ساعة مفضلين بذلك القهوة الداكنة ذات الطعم الأقوى والأكثر مرارة ولاذعة.

 أنا والقهوة 
لقد أصبح تذوق وشُرب القهوة العربية من أكثر الأشياء التي أتطلع إليها أثناء تَنقُلي بين منطقة وأخرى حول المملكة العربية السعودية. وشخصياً تعلمت الكثير من طقوس صنع وشرب القهوة العربية، بأن أُقَدر أبسط الأشياء فالحياة وأعطيها قيمة، وأن أستمتع بالوقت مع أصدقائي وعائلتي بخلق أجواء تجعل لنا من هذه الأوقات ذكريات لاتنسى وبالطبع لاننسى تكوين الصداقات الجديدة، وهنا أقول بأننا في مشروع البحر الأحمر سننتظر العالم من الزوار والسائحين بكرم الضيافة السعودي والعالمي بكل حب.. بداية من مشروب الكرم "القهوة العربية الأصيلة" حتى تجارب السياحة الفاخرة العالمية فانتظروا قهوتنا وتحضروا لتخلق تجارب ومغامرات مختلفة لم تجربوها من قبل!