English

المدونة

"النقل الصديق للبيئة" لنصنَع الفرق

بقلم فيصل بات، مدير مشروع في شركة البحر الأحمر للتطوير



على الرغم من تبني العديد من الدول اليوم لخطط التنقل المستدام (أو الصديق للبيئة) إلا أنها تفتقر إلى توفير تيار مستمر من الطاقة المتجددة المستدامة لتشغيل حلول النقل الخاصة بها. 

ولكن هنا على امتداد الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، قررت شركة البحر الأحمر للتطوير أن تلتزم وتتجاوز مفهوم الاستدامة الحالي إلى معايير "التجديد البيئي"، وجاء ذلك لكون وُجهتنا وجهة ذات جمال طبيعي استثنائي، حَتَم علينا مسؤولية حمايته للأجيال القادمة.

وعندما أعلنت الشركة مؤخراً أنه سيتم تشغيل المشروع بأكمله بالطاقة النظيفة والمتجددة بنسبة 100% وعلى مدار 24 ساعة، من طاقة الرياح والطاقة الشمسية فقط، وبهذا سجلنا سابقة هي الأولى من نوعها، فلم يتم من قبل تنفيذ أي مشروع بهذا الحجم بإستقلال تام عن محطة الكهرباء الوطنية في أي مكان في العالم. 

ويجري اليوم دراسة مجموعة متنوعه من الحلول الأخرى الرامية إلى تنفيذ وجهة تحقق الحياد الكربوني، بل ونعتزم تحويلها إلى انبعاثات كربونية سلبية – من خلال إزالة الكربون من الغلاف الجوي أكثر مما يتم إنتاجه -. هذا وتُقدر كمية الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي التي سيمنعها مشروع البحر الأحمر من خلال اعتماده تزويد الوجهة بالطاقة المتجددة بالكامل بحوالي نصف مليون طن سنوياً. وبالتالي، فإن الرغبة في استخدام المركبات المستدامة والصديقة للبيئة والتي تعمل على الطاقة الكهربائية أو الهيدروجينية هي الخطوة الطبيعية التالية في رحلتنا نحو تحقيق الاستدامة.

هذا وقد منحت الشركة مؤخراً عقداً لاستشارات التنقل المستدام لشركة مات ماكدونالد Mott MacDonald لتقديم تحليل شامل لمجموع احتياجات النقل البري والبحري والجوي، فضلاً عن تحديد البنيه التحتيه الداعمة الأكثر ملاءم. ويوضح المخطط الرئيسي لمشروع البحر الأحمر الأساسيات، ولكن هنالك حاجة مُلحة دوماً تستدعي المزيد من التفكير والبحث والتخطيط من شركة دولية ذات خبرة. ويتعين علينا أخذ العديد من الأمور بعين الاعتبار خاصة عند إعداد استراتيجية التنقل، والتي تشمل عل سبيل المثال: تحديد عدد المركبات المطلوبة، وإلقاء نظرة على الخيارات المستدامه والمتاحة في السوق اليوم بالإضافة إلى أهمية معرفة مدى واقعية وأمان وموثوقية هذه الخيارات وما إذا كانت مناسبة للغرض المنشود.  بالإضافة إلى هذه الجوانب، فإن هنالك أيضاً حاجة للبحث عن أحدث الابتكارات والتقنيات الجديدة التي قد تكون متاحه لنا في المستقبل.

وثمه عنصر رئيسي آخر يقع ضمن خطة التنقل الصديق للبيئة الا وهو تحديد البنيه التحتيه الداعمه، مثل محطات شحن المركبات الكهربائية والهيدروجينيه وأنواعها وعدد محطات الشحن الملائمة لهذه المركبات. بحيث ستتطلب الوجهة بالتأكيد مواقع معينة لشحن المركبات الكهربائية، لذا فإن جزءًا من الاستراتيجية سيحدد هذه المتطلبات وخطة لتنفيذ هذه المحطات الكهربائية، فقد تكون البنيه التحتيه المطلوبة "نقطة شحن فردية" في أحد فنادقنا أو نقطة شحن جماعي في المطار على سبيل المثال.

وحينما نتحدث عن هذه المركبات المستدامه فإننا لا نعني مجرد سيارات تعمل بالكهرباء فحسب، بل إنه لايزال لدينا وسائل تنقل جزئيه تشمل: الدراجات الكهربائية، القوارب الكهربائية، وحتى الطائرات. وهذا يعد جانباً مهماً من التخطيط والتطوير لدينا لضمان سهولة الحركة والسفر المريح في وجهة مشروع البحر الأحمر، مع الالتزام بأهداف الاستدامة لدينا.

فالتنمية المستدامه هي مسألة اتخاذ الخيارات والقرارات التي تضع في اعتبارها جميع القيم الاجتماعية والاقتصادية والبيئيه ذات الصلة، وهي مجال ترسم فيه شركة البحر الأحمر للتطوير معايير جديدة. ونحن نتطلع إلى نقوم بدورنا في رسم ملامح هذه الوجهة الجميلة ودعم مبادرات الاستدامة المتجددة للمشروع.