English

المدونة

قصة إنقاذ السلحفاتين "أمل"و"حياة" في مشروع البحر الأحمر

بقلم د.رويال هاردنستين، مدير علم الكائنات المحمية في شركة البحر الأحمر للتطوير 

يقع مشروع البحر الأحمر في وجهة فريدة ذات تنوع بيولوجي مذهل، لذا فإنه من واجبنا العمل على الحفاظ عليها وحمايتها و تعزيزها، من أجل الحياة البحرية والفطرية وكي تكون الوجهه البكر هي الأمثل لتجارب زوارنا ومغامراتهم.

منذ اليوم الأول لبدء التخطيط لمشروع البحر الأحمر كانت البيئة هي الأساس في كل ما يُنظر إليه، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من تنفيذ المشروع، وكان لكل جزيرة مخطط للتطوير يجعلها مميزة.

في الثاني من أبريل الماضي، تلقّى قسم الاستدامة البيئية في شركة البحر الأحمر للتطوير بلاغاً يفيد بعثور فريق البناء في مشروع البحر الأحمر على سلحفاة بحرية غير قادرة على الغوص، وقام الفريق فوراً بانتشالها ونقلها إلى اليابسة. وفي اليوم التالي، تم العثور على سلحفاة أخرى تعاني من المشكلة ذاتها، وتم إنقاذها من قبل قبطان إحدى السفن السعودية. وعقب الحصول على الموافقات اللازمة من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، جرى نقل السلحفاتين – اللتين أُطلق عليهما اسمي "أمل" و"حياة" - إلى فقيه أكواريوم في جدة لإعادة تأهليهما. 

وتبين أن هاتين السلحفاتين شبه البالغتين هما من نوع السلاحف صقرية المنقار المهددة بالانقراض، وهما مصابتان بمتلازمة "الطفو اللا إرادي" التي جعلتهما غير قادرتين على الغوص بحريّة وبالتالي غير قادرتين على تأمين الغذاء الأساسي. ولم يتضح تماماً السبب وراء ذلك، إلا أنه من المرجح أن يكون السبب في ذلك هو وجود مشكلة في الجهاز الهضمي والتي قد تحدث بسبب الإمساك المزمن بفعل العديد من المؤثرات، ويعتبر توفير المكان الآمن للراحة والتعافي هو العلاج الأمثل لهذه الحالات. 

وقد تتسبب عوامل اخرى في حدوث متلازمة "الطفو" هذه مثل ابتلاع المخلفات البلاستيكية أو النفايات البحرية الأخرى، أو الوقوع في شباك الصيد لمدة طويلة، أو لإصابة السلحفاة بالتهابات الرئة، أو الارتطام بالقوارب العابرة. 

الوسم والإطلاق

 بعد حصول أمل وحياة على الرعاية لعدة أسابيع، تمكنتا من الغوص والحركة بشكل أفضل في بِرَكِة إعادة التأهيل المخصصة في فقيه أكواريوم. وبهدف مراقبتهما بعد إعادتهما للبحر، عَرض بعض المتعاونين من مختبر أبحاث الشعب المرجانية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية المساعدة في عملية وسم السلحفاتين. وجرت بالفعل عملية وسم زعنفة السلحفاتين "أمل" و"حياة" بعلامة من التيتانيوم للمساعدة في التعرف عليهما مستقبلاً. في حين تم تثبيت شريحة تتبع وتعقب متصلة بالأقمار الصناعية على السلحفاة "أمل" لتزودينا بإحداثيات تقريبية حول موقعها؛ الأمر الذي يتيح لنا مستقبلاً معرفة إن كانت مواقع أعشاشها قرب شواطئنا أو إن تم رصدها من قبل فريق المراقبة أو أي غواصين آخرين في المياه. ولسوء الحظ لم يتوفر لدينا سوى بطاقة تتبع واحدة متصلة بالأقمار الصناعية، لذا لم نتمكن من وسم سوى سلحفاة واحدة. 

وعادت السلاحف بعد رحلة التعافي بالسيارة من جدة الى الجزيرة، صحبنا فيها فريق من قادة الإستدامة بشركة البحر الأحمر للتطوير لمدة تجاوزت الست ساعات. فالحقيقة كنا سعيديين للغاية بمشاركة عدة فُرق من موظفي شركة البحر الأحمر للتطوير في عملية إعادة وإطلاق السلحفاتين. تم اختيار "جزيرة الوقادي" لإطلاق السلحفاتين كونها مُستثناة من المشاريع التطويرية وهي الجزيرة التي تحتضن العدد الأكبر من السلاحف الصقرية المنقار التي تعشش في منطقة مشروع البحر الأحمر. ومنذ إطلاقها، بدأت بطاقة تتبع السلحفاة "أمل" ترسل إشارات تدلنا على موقعها وتزودنا ببيانات علمية حول تنقلاتها وتؤكد لنا نجاحنا في إعادة تأهيلها.

في كل يوم وكل تجربة نثق أكثر و نجدد إلتزامنا بأن تكون البيئة وحماية الكائنات الحية هي هدفنا الأسمى الذي نسعى من خلاله لأن تكون وجهة مشروع البحر الأحمر هي الوجهة والنموذج الريادي في كل شي خاصة فيما يتعلق بالاستدامة البيئية وحماية كائنات هذه الوجهة وتوفير كافة السبل لأن تحصل على الحياة الطبيعية التي تستحق.