English

المدونة

في يوم الأرض .. مساهمات شركة البحر الأحمر للتطوير

بقلم كارلوس دوارتي، بروفسور في علوم البحار بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية


لا تزال أزمة المناخ تهيمن على المشهد العام والإعلامي في مختلف أنحاء العالم، على الرغم من التركيز المستمر على سبل تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وبالتزامن مع اقتراب مؤتمر الأطراف 26. يأتي يوم الأرض العالمي 2021 والذي ينعقد اليوم، ليبرز الحاجة إلى التغيير المنهجي في هذا المجال، وهو يقام تحت شعار "استعادة أرضنا". وينصب تركيز نسخة العام ليس فقط على الحاجة الملحة لتقليل الضرر فحسب، بل يوجه لدورنا في إصلاح الضرر الذي أحدثانه.  

ولأن شركة البحر الأحمر هي احدى الشركات الرائدة في مجال الاستدامة ومن خلال دعمها المستمر لمعايير التجدد، عملت الشركة على تطوير أول وجهة سياحية متجددة في العالم على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، والتي تلتزم من خلال عمليات التطوير والبناء الى عدم إحداث أي ضرر بيئي، كما تسعى  لتعزيز هذه المنطقة التي تتمتع بجمال وتنوع طبيعي استثنائي.

وسعيًا منها لحماية وتعزيز التنوع البيولوجي الغني في المنطقة، أنشأت شركة البحر الأحمر للتطوير إطارًا تنظيميًا للسياسات المبتكرة والاستراتيجيات الطموحة لتنفيذ هذا النهج الرائد.

الخطوات التي اتخذناها 
منذ مرحلة التفكير والتخطيط المبدئي حتى مرحلة بدء التنفيذ، وضعت الشركة نهج التجديد البيئي نصب عينها في كل قرار أو تصميم تتخذه. وبدأ ذلك منذ إجراء عملية  التخطيط المساحي البحري المكثف بالشراكة مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والذي حدد المناطق ذات القيمة البيئية العالية الخاصة للحماية. وكنتيجة، تم اتخاذ قرار بترك 75% من مساحة 90 جزيرة مختلفة في أرجاء المشروع  لن يقام عليها مشاريع تطويريه، بالتالي سيتم  تطوير ما يعادل 1% فقط من المشروع بأكمله. 

ومع تنامي فهم فريق العمل للتنوع البيئي في المنطقة، كانت الخطة الرئيسية ولاتزال تَتكيف باستمرار لحماية  النظم البيئية في كل جزيرة على حده . وسوف تستمر البيانات المقدمة من قبل عمليات التخطيط المساحي في دعم قرارات الشركة لتحقق هدفها الطموح المتمثل في تحقيق زيادة قيمة التنوع البيئي بنسبة 30% بحلول عام 2040.

التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
تعمل شركة البحر الأحمر للتطوير مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على استعادة وتعزيز النظام الإيكولوجي في المنطقة وذلك لمكافحة تغيرات المناخ من خلال نهج متجدد. يركز ذلك على التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عن طريق تحسين النظم البيئية الساحلية  كـ تعزيز غابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة. واكتشف فريق الحماية مؤخراً الدور الكبير الذي تلعبه هذه النباتات في عزل الكربون عن الهواء. والواقع، أن أشجار المانغروف تعزل وتحتجز الكربون بمعدل يزيد بمقدار 30 مرة عن نظيراتها في الغابات وذلك من خلال امتصاصه من الجو وتخزينه في جذورها الميته أو الأوراق. وتبين أن أشجار المانغروف في مشروع البحر الأحمر أكثر فاعلية بست مرات في تحلل كربونات الكالسيوم الحراري عنها في أنواع أخرى من العالم – وهي عملية تزيد من قلوية المحيط وتزيد بدورها من قدرته على تخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل آمن في إطار مياه البحر. 

وتتطلع شركة البحر الأحمر للتطوير بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الأكاديمية والعلمية المشاركة في المشروع إلى زيادة الوعي بهذا النهج الرائد في مجال السياحة المتجددة، والذي يحقق أثرًا إيجابيًا على البيئة.

طاقة متجددة بنسبة 100%
وفي محاولة أخرى لحماية وتعزيز البيئة، ستقوم شركة البحر الأحمر للتطوير بإيواء أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم  بطاقة تبلغ 1000 ميجاوات في الساعة، والتي ستدعم القدرة على تحمل الطاقة في جميع أنحاء الموقع البالغ مساحته 28,000 كيلومتر مربع. ومن خلال ذلك، سيتم تشغيل الوجهة بنسبة 100% من الطاقة المتجددة، وهي عبارة عن مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية  لتعمل باستقلال تام عن محطة الكهرباء الوطنية 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع. وهو ما سيساهم بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البيئة المحيطة بمعدل نصف مليون طن كل عام. 

يضع حجم ونطاق المنشأة الضخم هذه الوجهة السياحية المتجددة في طليعة الحياد الكربوني. في الواقع أن مشروعاً سياحياً بهذا الحجم، يعمل  بالطاقة المتجددة فقط، لم يتواجد قط في أي مكان في العالم. 

نهج يقوم على التعاون 
وبينما نحتفل بيوم الأرض اليوم، لا يزال من الضروري أن تتحمل الأعمال التجارية والأفراد مسؤولية حماية بيئتنا ليس اليوم فحسب، بل طيلة أيام السنة. ومن الضروري العمل مع المجتمعات المحلية الأوسع نطاقاً، لا سيما  طلاب المدارس ، لزيادة الوعي بالبيئة وشرح أفضل السبل لحمايتها.

هناك عدد كبير من المشاريع الشيقة التي تعمل شركة البحر الأحمر للتطوير عليها حالياً، وأنا افتخر  بكوني جزء من هذا المشروع الأكثر طموحاً وتقدماً في العالم .