English

المدونة

من المُدن إلى الوجهات الذكية.. مشروع البحر الأحمر سيّد المَهام الذكية

بقلم بن بلز، مدير إدارة مساعد للإستراتيجية في شركة البحر الأحمر للتطوير 



مع تزايد النمو السكاني في المناطق الحضرية، تسعى المدن في جميع أنحاء العالم لإيجاد مفاهيم جديدة تولّد السعادة، وتزيد من الرفاهية، وتحافظ على جودة حياة الناس. وأفاد تقرير للأمم المتحدة أن أكثر من نصف سكان العالم اليوم يعيشون في المناطق الحضرية، وهي نسبة من المتوقع أن ترتفع إلى 68% بحلول عام 2050. لذلك هناك حاجة مُلِحة لإيجاد حلول ذكية من شأنها تخفيف التضخم السكاني وإحلال التوازن بين أعداد السكان مقارنة بكميات الموارد المُتاحة في المناطق الحضرية مثل (توافر الغذاء والماء والهواء وما إلى ذلك). بالإضافة إلى حلول للتقليل من مشكلة الازدحام وتحسين حركة المرور.

من المهم أن نفهم كيف يمكن تحقيق ذلك؟ الانتقال إلى عالم أكثر تطورًا وذكاءً، أو "المجتمع 5.0" وهي مرحلة جديدة "ذكية" في تاريخ البشرية. الحكومات والمجتمعات لا تستطيع إدارة هذه المشاريع الذكية بمفردها. لذا يلعب القطاع الخاص والشركات دورًا مهمًا.

تعد سنغافورة ودبي وفيينا من بين الأوائل التي اعتمدت نظامًا للمدن الذكية. بحيث بدأ كل منهم رحلته من خلال تحديث خدماته التقليدية بمساعدة التقنيات الذكية.

العالم اليوم يدرك إمكانات وقوة المجتمعات الذكية، وأن التقنيات مثل (الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، الروبوتات، البيانات الضخمة، إلخ ...) يجب أن تُستخدم في خدمة الإنسان. وقد أصبحت عاملًا حاسمًا في جاذبية مكانٍ ما في العالم، سواءً مدينة أو وجهة سياحية.



نهج التكنولوجيا والابتكار الهادفة

إن تطبيق مجموعة من المنتجات والخدمات الذكية والحلول المبتكرة ليست سوى جزء واحد مما يجعل الوجهة ذكية.

هناك حاجة إلى نظامٍ ذكي شامل لإدارة الوجهات الرقمية والذي يدعم مجموعة من المنتجات والخدمات السلِسة والشخصية والمصممة لجذب المسافرين وراحتهم. هذا النظام والذي يعتمد على رؤية واستراتيجية شاملة للتحول الرقمي، يمكنه تحديد الخدمات الذكية بناءً على تقييم عالي المستوى لاحتياجات الوجهة ومتطلبات الزوار، من خلال اتباع نهج كامل (360 درجة). 

وبالفعل، لقد قُمنا بتقييم طبيعة وجهتنا ومنطقة التطوير الواسعة لدينا قبل تنفيذ أي من المنتجات والخدمات الذكية، يشمل الموقع المذهل الذي تبلغ مساحته 28,000 كيلومتر مربع، جُزر وصحاري وبراكين وأخاديد، تمثل كلا منها تحديات طبيعية فريدة قد يصعب التعامل معها إلا من خلال أفكار وتقنيات ذكية وخلّاقة تخدم المتطلبات وتوفر الخدمات الذكية بالشكل المُخطط له. كي نخلق تجربة استثنائية لضيوفنا، والأهم من ذلك أن نحقق التزامنا الأسمى بحماية هذه المقدرات الطبيعية البكر، وهو بالطبع ما يحفز رغبتنا الجادة في إيجاد حلول لتلك التحديات لتصبح أحد سِمات مشروعنا البارزة. 

منذ بداية مشروعنا الفريد، استوحِي مشروع البحر الأحمر من الدروس المستفادة من المدن الذكية في جميع أنحاء العالم. سألنا: ما هي التحديات التي يمكن لمدينة ذكية أن تحلها؟ كيف تمكنت المدن الأخرى من حل هذه التحديات؟ ما هي الخدمات والحلول التي قاموا بتنفيذها؟ وما هي الدروس التي يمكن تكييفها مع وجهتنا؟

فقط بعد أن اعتمدنا استراتيجية المشروع الذكية، وقمنا بالتحقق من تأثير المنتجات والخدمات الذكية والحلول المبتكرة، وفهمنا وتعلمنا من المدن والمشاريع الأخرى، حددنا نحو 60 خدمة ذكية سيتم إضافتها على مستوى الوجهة، ومَهّدنا الطريق لنماذج الحوكمة، ووضعنا آليات لتقويم تجارب الزوار، بما يسهم في تنمية هذه الوجهة الاستثنائية والارتقاء بها. 

بالإضافة إلى أننا قمنا باتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز العلاقة مع أصحاب المصلحة في المشروع، من خلال الابتكار والشراكات الوثيقة والإدارة الواعية لرأس المال. نحن نعلم أن الشركاء هم الطريق لتحقيق إمكاناتنا الكاملة كوجهة ذكية. وهم محيط من الفرص ينتظر من يكتشفه.

يُظهر تقرير جديد من شركة سيمنز أدفانتا Siemens Advanta، نتائج دراسة مهمة حول خمسة عوامل رئيسية لتحقيق الوجهات الذكية؛ تبدأ من تطوير رؤية واستراتيجية تقنية، ثم تقييم الأثر واعتماد خارطة تنفيذ المنتجات والخدمات الذكية، وتطوير منصة تقنية متكاملة، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة والشراكات الوثيقة مع الشركاء. 

وتم تضمين مشروع البحر الأحمر في نتائج هذه الدراسة المهمة كمثال لأفضل الممارسات لتجربة سياحية ذكية - "مخطط لمبادرات المدن الذكية على مستوى العالم" التي تقود الطريق إلى عصر جديد من التنمية المسؤولة والذكية.

ونحن نؤمن أنه يمكن للمدن والوجهات الأخرى أن تتعلم وتستفيد مما فعلناه، من خلال محاولتنا الاستفادة من خبرة المشاريع والمدن الذكية الرائدة.