المدونة

شركة البحر الأحمر للتطوير تستحدث معايير جديدة للسياحة المتجددة

 

بقلم جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير

يحتل مشروع البحر الأحمر موقعاً إستراتيجياً على ساحل البحر الأحمر، في منطقة بكر ذات جمال طبيعي وتنوع استثنائي، مما يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة. وقد يتصور بعض المطورين هذا الأمر على أنه لوحة فارغة، ولكنه أكثر من ذلك بكثير بالنسبة لنا. فنحن لا نتطلع إلى الاكتفاء بالحفاظ على المناظر الطبيعية وحمايتها فحسب بل نسعى للعمل فعلياً على تحسينها من خلال وجودنا. إن التزامنا القوي بالاستدامة والتنمية المستدامة متأصل في كل ما نقوم به مع التركيز على تجاوز معايير الاستدامة والوصول إلى السياحة المتجددة.

يمر قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية في هذه الآونة بفترةٍ حاسمة ومثيرة تغري بالمشاركة فيما يجري بهذا القطاع الذي وصفته رؤية 2030 بأنه أحد قطاعات النمو الإستراتيجية. لذا فإن اهتماماً كبيراً من جانب الدولة يولى لتطوير قطاع السياحة، حيث من المتوقع أن يسهم بنسبة تصل إلى 10٪ في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بحلول عام 2030، مقارنةً بنسبة لا تتجاوز 3٪ اليوم، بالإضافة إلى أنه سيوفر 750 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

نطمح في شركة البحر الأحمر للتطوير إلى رسم مستقبل جديد لقطاع السياحة المتجددة يقدم وفرة من الفرص للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى تعزيز الطبيعة البكر التي تحيط بوجهتنا.

ونحن إذ نعمل جاهدين نحو افتتاح الوجهة في عام 2022، فإننا ندرك تماماً أن تكريس الوقت والجهد لأدق التفاصيل المتعلقة بسبل تنفيذ أعمال التطوير مع حماية البيئة الطبيعية في الوقت ذاته سيضمن تمكين الأجيال القادمة من الاستفادة والاستمتاع بهذه الوجهة الفريدة.

التخطيط المساحي البحري

فقبل بدء مرحلة التطوير، أجرينا عملية محاكاة غير مسبوقة للتخطيط المساحي البحري. وضع هذا التمرين الرائد نموذجاً للأثر البيئي لتطوير وتشغيل مشروع البحر الأحمر من أجل حماية نحو 1300 كم2 من حوض الجزر البكر، الذي يُعد موطناً للشعاب المرجانية وأشجار المانغروف والكائنات البحرية المهددة بالانقراض، حيث سيتم تطوير الوجهة. وقد ألهمت هذه العملية طموحنا بعدم التوقف عن حد تجنب الإضرار بالبيئة، بل والعمل جدياً على تحسينها. وعلى إثر ذلك، عزمنا على عدم المساس بـ 75٪ من هذا الأرخبيل المحيط بالوجهة والالتزام بزيادة التنوع البيولوجي بنسبة تصل إلى 30٪ بحلول عام 2040. فبمثل هذه المشاريعٍ والمُثلٌ العليا التي تضع نصب أعينها تعزيز البيئة، فإننا عازمون على إرساء معايير جديدة في السياحة المتجددة وتقديم مثالٍ يُحتذى به في هذا المجال.

 

تقنيات البناء المعياري والمسبق الصنع

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود الرامية إلى تقليل التأثير المحتمل الناجم عن أعمال البناء قد تم تعزيزها من خلال التعاون مع شركات البناء المتخصصة في تقنيات البناء المعياري والمسبق الصنع، حيث يتم تصنيع هذه الوحدات بأماكن أخرى بالمملكة ثم شحنها إلى منطقة مشروع البحر الأحمر من أجل تجميعها وتركيبها هناك، مما يحد من أي تأثير ضار على البيئة. وبفضل الالتزام بأعلى المعايير الدولية، فإننا نضمن أن جميع أعمال البناء لدينا مصممة لاستيفاء معيار القيادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED) البلاتيني أو الذهبي، كما نقوم بالاستثمار في الابتكارات الصديقة للبيئة مثل الخرسانة "الخضراء" للتقليل من التأثير الكربوني في جميع مراحل البناء.

وبينما نتقدم في أعمال التطوير، قمنا بتفعيل عدد من البرامج لمساعدتنا على تتبع أهداف الاستدامة وتحقيقها في نهاية المطاف. وتتمثل إحدى طرق القيام بذلك في تركيز اهتمامنا بالذين سبقونا إلى الموقع: السلاحف الخضراء والسلاحف البحرية صقرية المنقار. ومن بين هذه البرامج برنامج تعقب السلاحف الذي يتعقب حركة هذه الكائنات على الخرائط، حيث ستسهم النتائج بشكل كبير في كيفية تطوير وجهة تبلغ مساحتها 28000 كيلومتر مربع، مما يضمن عدم الإضرار بهذه الأنواع المهددة بالانقراض.

وبشكل مستقل وفي إطار رسالتنا الهادفة لتحسين البيئة، نعمل مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على برنامج طموح لزراعة المرجان، ويتجاوز البرنامج مجرد استعادة الشعب المرجانية، بل يضيف إلى ذلك تحسين منظرها وتوعية الزوار من أجل إحداث تأثير إيجابي ودائم على الشعب المرجانية في الموقع.

نظام ذكي لإدارة الوجهات السياحية

من خلال اتباع نهج للتحسين البيئي، نصبح رواد علاقة جديدة بين السياحة الفاخرة والبيئة الطبيعية، لكن هذا لا يقتصر على التخطيط والتطوير، حيث نقوم حالياً بضبط نظام ذكي لإدارة الوجهات من شأنه مراقبة التأثير البيئي لعملياتنا وإدارة حركة الزوار لتجنب السياحة المفرطة ومنح الزوار تجربة سلسة تلبي احتياجات كل زائر على حدة.

واستشرافاً للمستقبل وما بعد الافتتاح، فقد التزمنا بأن نحقق الحيادية في الكربون بنسبة 100% واستخدام الطاقة المتجددة في تشغيل المشروع بنسبة 100% على مدار الساعة من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. فهذا هو السبب في التزمنا بعدم التخلص من أي مخلفات عن طريق الدفن كما نسعى إلى حظر استخدام المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في كل أرجاء الوجهة. وقد توافقت خططنا الطموحة مع أفضل الممارسات العالمية بالتناغم مع أهداف التنمية المستدامة الـ 17 للأمم المتحدة.

إننا ومن خلال التفكير في كيفية القيام بالأشياء بشكل مختلف نأمل أن ما نكتسبه من معارف وما نتعلمه من دروس مستفادة على طول الطريق نحو غايتنا يمكن تقاسمها مع بقية دول العالم، كما أن رؤيتنا تتضمن وضع معايير عالية للوجهات الأخرى وذلك من خلال دعم الحفاظ على البيئة وتحسينها بالإضافة إلى إنشاء وجهة فريدة يمكن الاستمتاع بها لسنوات قادمة.